ضبط قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دلَّ النص عليه عيناً)

– قاعدة ( الحرام ما نص عليه المشرع) أو( الحرام مقيد بالنص ، والمباح مطلق) أو ( الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد في النص) كلها صيغ تؤدي المعنى؛ ولكنها قاصرة وسببت إشكال كبير عند بعض الباحثين مثل الدكتور محمد شحرور ، و الدكتور أحمد منصور، وجمال البنا، وغيرهم، عندما قالوا : الحرام ما نص عليه المشرع نصاً عينياً، وبناء على ذلك قال بعضهم بهذه الأقوال
بإباحة:
1- أكل السباع ( والكلب والقطط منهم)!
2- إباحة الجمع في النكاح بين المرأة وخالتها أو عمتها!
3- وذكر الدكتور أحمد منصور إن الغائط كلمة تدل على قضاء الحاجة( البراز) خارجاً فقط، وبالتالي فالتبول أو خروج الريح أو النوم العميق…الخ، لا ينقض الوضوء ولو كنت في الصلاة ذاتها!!.
4- وجوب أداء الصلاة على الحائض.
5- إباحة المخدرات والخمر لعدم وجود نص بها.
6- قال الدكتور أحمد منصور بإباحة التعدد للنكاح بشكل مفتوح دون تحديد. وذلك فهماً من ظاهر جملة( فانكحوا ما طاب لكم من النساء)!!!، وذكر ( مثنى وثلاث ورباع) إنما كقول أحدنا: إلى آخره.
وغير ذلك من الأمور التي أخطؤوا فيها نتيجة تجميد القاعدة على الحرفية وعدم التفريق بين الحرام والمنهي عنه، فعدم ذكر تحريم شيء لا يعني إباحته كما هو معلوم لحضرتك لأنه يمكن أن ينهى المشرع عنه مثل تعاطي الخمر وما يلحق بها .وبالتالي صار يوجد حرام، ومنهي عنه، ومباح.
وأقول: ينبغي أن تكون القاعدة بصيغة ( الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد في النص القرءاني تحريمه أو النهي عنه أو ما دل عليه النص استنباطاً) أو( الحرام والمنهي عنه ما أتى بالنص القرءاني عيناً أو تضمناً) أو( الحرام والمنهي عنه مقيد بالنص القرءاني كمبنى ومعنى). وإلا قد يأتي أحدهم ويقول : بإباحة صفع الوالدين !!، لأن النص ذكر النهي عن القول لهما أف!.
انظر!
1- أين حكم نكاح جدة الزوجة من طرف الأب والأم؟ لا يوجد نص حرفي ظاهر جامد ذكرهما!!، وإنما دخلوا استنباطاً تحت حرمة الأمهات.
2- وكذلك أين حكم نكاح بنت البنت أو الابن حرفياً بالنسبة للجد !؟ دخلا تحت حكم تحريم نكاح البنت استنباطاً أولياً.ومن هذا الوجه قال الفقهاء: (يحرم من النكاح الأصول وما علا، والفروع وما نزل) اعتماداً على منطوق النص وما يدل عليه ضمناً.
لذا؛ ينبغي تعديل صيغة القاعدة حسب ما ذكرت آنفاً.
سامر إسلامبولي
25\ 4\2010