مفهوم الشاهد والشهيد والفرق بينهما
يوجد في اللسان العربي صفة مشبهة باسم فاعل على وزن(فَعيل) وهي لازمة للموصوف كحال له مثل كلمة (عليم)، ويوجد اسم فاعل على وزن(فاعِل) مثل كلمة(عالم) وهي متعدية.
لنقرأ: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ }يوسف26، واضح من سياق القصة أن الشاهد لم يكن حاضراً الحدث واعتمد على معطيات معرفية واقعية قرأها بخبرته ليتصور كيف حصل الحدث.
فالشاهد غائب عن الحدث ولا يعلم به حين حصوله وإنما يأت بعده ويستخدم علمه وخبرته لينشئ تصوراً للحدث ويشهد شهادة معرفية مثل شهادة الطبيب الشرعي لوفاة إنسان، بينما الشهيد يكون حاضراً الحدث بعلم ووعي له ويشهد شهادة علم حضورية متعلقة بالسمع والبصر لكيف حصل الحدث، ومن هذا الوجه لا يصح وصف الله باسم شاهد لأنه حاضر دائماً يسمع ويرى فهو شهيد. وشهادة النبي عيسى على إيمان جماعة من أهل الكتاب به شهادة شهيد وليس شهادة شاهد، بمعنى أنه كان حياً معهم وبينهم يسمع ويرى، وكلاهما توفاهم الله، ولذلك أتى النص الآخر بسياق: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117، فكان النبي عيسى شهيداً على قومه مادام فيهم فلما توفاه الله بمعنى الموت توقفت شهادته لانقطاع علمه وسمعه وبصره وخروجه من الدنيا، وترك أمر العباد لشهادة الله فهو الشهيد عليهم، والنص صريح بحصول وفاة واحدة للنبي عيسى وليس وفاتين، وحصول شهادة واحدة حينما كان فيهم يسمع ويرى.
اضف تعليقا