دلالة كلمة “رجم و خرج” لسانياً والفرق بينهما
تحليل لسان كلمة “رجم”
• ر: حركة تدل على التكرار والاستمرار.
• ج: حركة تدل على الجهد والقوة.
• م: حركة تدل على الضم والجمع المتصل.
الجذر “رجم” في اللسان العربي يحمل دلالة على فعل يتطلب تكرارًا وقوة، يهدف إلى دفع شيء بعيدًا أو إبعاده بقوة. هذه الدلالة قد تظهر بصورة مادية مثل الضرب بالحجارة، أو معنوية كاستخدام القوة لإبعاد شخص أو شيء بشكل مستمر ومكرّر.
استخدام “رجم” في القرآن
1. الرجم كتهديد بالاستبعاد والإبعاد بالقوة:
o الآية {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} (الشعراء: 116)
o التحليل: في هذه الآية، يُهدد قوم نوح عليه السلام باستخدام القوة المتكررة لإبعاده وطرده من مكانه. الرجم هنا يحمل دلالة معنوية تدل على استخدام القوة لإبعاد نوح عنهم وطرده بعيدًا.
2. الرجم كفعل مادي يتضمن الضرب بالحجارة أو بغيرها
o الآية{قَالُوا إِن تَنتَهِ لَنَرْجُمَنَّكَ وَلَيَمَسَّنَّكَ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (مريم: 46)
o التحليل: في هذا السياق، الرجم يمكن أن يشير إلى الطرد بعنف ويمكن أن يرافقه رمي بالحجارة بشكل متكرر وقوي كوسيلة للعقاب ولا يشترط أن ينتهي بالموت.
3. الرجم بدلالة معنوية
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ }الكهف22، في هذا السياق أتت كلمة رجم بدلالة معنوية التي تدل على التوهم والافتراض والتكهن بقوة دون برهان.
o
دلالة كلمة “خرج” لسانياً في القرآن
تحليل لسان كلمة “خرج”
• خ: حركة تدل على التفكك والانفصال.
• ر: حركة تدل على التكرار والاستمرار.
• ج: حركة تدل على الجهد والقوة.
الجذر “خرج” يدل على فعل فصل أو إبعاد شيء بقوة من مكان إلى آخر. هذا الفعل يمكن أن يكون ماديًا أو معنويًا بحسب السياق، ولكنه يشير دائمًا إلى الانتقال أو التحول من حالة أو مكان إلى آخر.
استخدام “خرج” في القرآن
1. الخروج كفعل مادي للانتقال من مكان إلى آخر:
o الآية{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} (القصص: 79)
o التحليل: الخروج هنا يشير إلى الانتقال المادي من مكان إلى آخر، حيث خرج قارون على قومه متفاخراً بزينة.
2. الخروج كفعل معنوي للانتقال من حالة إلى أخرى:
o الآية{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة: 257)
o التحليل: الخروج هنا يشير إلى الانتقال من حالة الجهل (الظلمات) إلى حالة الهداية (النور)، وهو فعل يتضمن تحولًا معنويًا.
الفرق بين “رجم” و”خرج”
• رجم: يدل على فعل عنيف ومتكرر يستخدم القوة لدفع أو إبعاد شيء بعيدًا. يمكن أن يظهر بصورة مادية (كالرمي بالحجارة) أو معنوية (كطرد شخص أو رمي شيء بقوة مكررة). في القرآن، الرجم يمكن أن يحمل دلالة مادية أو معنوية حسب السياق.
• خرج: يشير إلى فعل الانفصال أو الانتقال من مكان أو حالة إلى أخرى، ويتطلب هذا الفعل جهداً، لكنه لا يشترط العنف أو الإهانة كما في الرجم. الخروج يركز على تغيير الحالة أو المكان دون الإشارة إلى العنف.
نقاط الالتقاء
• جهد وقوة: كلا الفعلين يتطلبان جهداً وقوة لتحقيق الانفصال أو الإبعاد.
• تغيير الحالة: كلا الفعلين يشيران إلى تغيير في الوضع أو الحالة، سواء كان ذلك عبر الانتقال المادي (خرج) أو الإبعاد بالقوة (رجم).
خاتمة
بهذا التحليل، يتضح أن كلمتي “رجم” و”خرج” تحملان دلالات متباينة حسب السياق الذي تردان فيه. “رجم” يحمل معنى القوة المتكررة والعنف، سواء كان ماديًا أو معنويًا، بينما “خرج” يرتبط بفعل الانتقال أو الانفصال من مكان أو حالة إلى أخرى دون الإشارة إلى العنف أو الإهانة.