مفهوم أسماء الآلهة ودَّاً و سواعًا و يغوث ويعوق ونسرا

“وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا” (سورة نوح، الآية 23).

في هذه الآية، يرد ذكر أسماء متعددة لما كان يعبده قوم نوح من أصنام وهي رموز يصنعها الآباء ويتوارثها الأبناء تقليداً لهم وتصير من المسلمات وديناً لايجرؤ أحد على انكارها ،وقد تكون هذه التسميات لأشخاص وهلكوا فجعلوا لهم اصناما أو سدنة المعبد  هم نصبوا هذه الاصنام لمصلحتهم ودعوا الناس لعبادتها، والنتيجة واحذه هي الباطل والضلال والكفر لاكل أموال الناس بالباطل والسيطرة على فكرهم  {أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ }الصافات125 .

البعل من بعل كلمة تدل على جمع وضم مستقر بعمق ينتهي بلزوم وثقل ،وثقافيا تعني الشيء الذي يعتد على غيره في أموره وحياتهتن مثل الارض البعل التي تعتمد على سقياها بالمطر، ومنه البعل زوج المرأة المتوقف علاقته الجنسية مع امرأته

{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ }هود72

من المهم هنا أن نلاحظ النقاط التالية وفقًا للمنهج القرآني واللساني:

  1. عدم وجود كلمات أعجمية في القرآن:

  • النص القرآني يؤكد بشكل قاطع أنه نزل بلسان عربي مبين، مما يعني أن الأسماء المذكورة هنا لها أصول عربية أو تم استخدامها بشكل يتناسب مع الدلالة اللسانية العربية. هذا يشير إلى أن الأسماء المذكورة لها دلالة معروفة بين العرب وتستخدم في سياق معين.

  1. تحقيق المسمى بالاسم:

  • نزل القرءان بالحق والصدق فلا يوجد فيه مجاز ولا تساهل ولا عبث

  • الأسماء المذكورة مثل “يعوق” و”نسر” و”سواع” لها جذور ودلالات لسانية تعكس صفات أو أدوار معينة كانت مرتبطة بهذه الآلهة عند قوم نوح.

o   وَدّ: يرتبط بالود والمحبة، مما يوحي بأن عبادة هذا الصنم كانت تهدف إلى تعزيز المحبة أو العلاقات الاجتماعية.

o   سُوَاع: يدل على من يملك الساعة والوقت ويتحكم فيهما، مما يعني أن هذا الصنم كان يُعتقد أنه يتحكم في الزمن والأحداث، وأن عبادته قد تُظهر التطلع إلى التحكم في مسار الزمن أو مصائر الناس.

o   يَغُوث: مشتق من جذر “غ و ث”، مما قد يشير إلى النجدة أو الإغاثة، وهذا قد يوضح أن الناس كانوا يلجأون لهذا الصنم طلبًا للعون.

o   يَعُوق: مشتقًا من جذر “ع و ق”، مما يشير إلى العوائق أو الصعوبات، مما قد يوحي بأن هذا الصنم كان مرتبطًا بالعوائق أو الحماية منها.

o   نَسْر: يدل على قوة مخفية تتحرك بحرية وانسياب مكرر دون توقف، قد يكون هذا الصنم قد اعتُبر مصدرًا للقدرة على اختلاس الأمور أو تحقيق الأهداف بشكل مفاجئ وسريع..

  1. الوظيفة والدلالة:

  • هذه الأسماء لم ترد في القرآن اعتباطًا، بل كانت لها دلالات واضحة ومرتبطة بالوظائف أو الصفات التي أُعطيت لهذه الآلهة من قبل قوم نوح. يأتي القرآن ليعري زيف هذه العبادة ويؤكد أن التمسك بهذه الأسماء هو تمسك بأوهام لا تنفع ولا تضر.

  1. السياق القرآني:

  • الآية تأتي في سياق الحديث عن تحذير نوح لقومه من الشرك وعبادة الأصنام. يذكر القرآن هذه الأسماء ليُظهر تمسكهم الباطل بهذه الأوثان، رغم أن نوحًا دعاهم إلى عبادة الله وحده. هذا التمسك يدل على عمق الجهل والضلال الذي كانوا فيه.

  1. الخلاصة:

  • الأسماء المذكورة في الآية هي أسماء عربية تعكس صفات أو وظائف اعتقد قوم نوح أنها متعلقة بهذه الأصنام. القرآن يستخدم هذه الأسماء ليس فقط للإشارة إلى الأوثان بحد ذاتها، بل أيضًا للتأكيد على بطلان العقيدة كأفكار ومفاهيم التي كانت تجعل هذه الأصنام محور العبادة والتعلق.

  • على سبيل المثال، اسم “سواع” يشير إلى مفهوم التحكم بالزمن، وهو اعتقاد كان سائدًا بأن هذا الصنم يملك القدرة على التحكم في الوقت والزمن. القرآن يرفض هذا المعتقد، مؤكداً أن التحكم الحقيقي بالزمن والمصائر هو لله وحده.