الشك والريب

أولا: دلالة الشك

الشك هو حالة إدراكية معرفية تقف عند التردد بين احتمالين تتساوى فيهما الكفتان دون رجحان لأحدهما على الآخر. هو توقف عقلي ناجم عن غياب الدليل الذي يميل بأحد الاحتمالين، ولا يتضمن بالضرورة حالة نفسية سلبية، بل هو مجرد افتقار لليقين المجرد.

ثانيا: دلالة الريب

الريب هو التردد الذي تصاحبه حالة نفسية من القلق، والاضطراب، والتهمة، وعدم الارتياح. هو ليس مجرد تردد معرفي بارد، بل تردد يبعث على الخوف من وجود خلل أو خداع، ويولد سوء الظن تجاه الموضوع.

الفرق الوظيفي بينهما

  • الشك يمثل الجانب المعرفي والعقلي (تساوي الاحتمالات وغياب اليقين).

  • الريب يمثل الجانب النفسي والشعوري (القلق والاضطراب وسوء الظن الناتج عن التردد).

  • كل ريب يسبقه شك، ولكن ليس كل شك يصل بالضرورة إلى مرحلة الريب، فقد يتردد الإنسان في أمر معرفي بحت دون أن يورثه ذلك قلقا أو اضطرابا.

التطبيق على السياق النصي

النص الأول: (وإنهم لفي شك منه مريب)

يصف النص هنا حالة مركبة ومضاعفة اجتمع فيها الأمران. فهم أولا في (شك)، أي في حالة من التردد وعدم اليقين المعرفي، وهذا الشك لم يتوقف عند حد التردد البارد، بل كان شكا (مريبا)، أي مولدا للقلق والاضطراب النفسي والتهمة تجاه الرسالة. لقد اكتملت لديهم دائرة الرفض باجتماع العجز المعرفي مع الاضطراب النفسي.

النص الثاني: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}

الخطاب هنا ينفي (الريب) عن الكتاب، ونفي الريب أبلغ في هذا السياق وأكثر دقة. فهو ينفي أن يحتوي النص القرآني على أي مسوغ يبعث على القلق، أو الاضطراب، أو التهمة. وبانتفاء الريب، تنتفي كل عوامل الخلل التي توجب عدم الارتياح، مما يولد الطمأنينة التامة، والاستقرار النفسي، واليقين المعرفي. وهذا الاستقرار الخالي من أي اضطراب هو القاعدة الوظيفية والمنطقية التي تجعل الكتاب صالحا ليكون (هدى للمتقين).