Skip to content
الفرق بين النظر و البصر
الفرق بين النظر و البصر
البنية الدلالية للجذر (نظر)
-
الوظيفة الفيزيائية: يفيد توجيه الوجه أو الحاسة أو الانتباه نحو الشيء. هو فعل إرادي يتصل بالاتجاه والقصد، ولا يشترط فيه حدوث الرؤية أو الإدراك التام.
-
الامتداد المعرفي: يتصل بالانتظار والترقب وتوجيه العقل نحو مسألة ما للبحث فيها.
-
الشاهد القرآني: يقرر النص هذا المعنى بصرامة في قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. فالنظر هنا وقع من خلال توجيه الحاسة، لكن البصر والإدراك لم يتحققا، مما يثبت قطعية الانفصال بين المفهومين.
البنية الدلالية للجذر (بصر)
-
الوظيفة الفيزيائية والإدراكية: يفيد النفاذ إلى حقيقة الشيء واستيعاب تفاصيله وانطباع صورته في الوعي والإدراك.
-
الامتداد المعرفي: يتصل بالبصيرة والفهم العميق والتفاعل الداخلي مع ما تم إدراكه. البصر ليس مجرد حركة عضوية، بل هو التقاط واع للمعلومة وتحويلها إلى أثر في النفس.
الإحكام المنطقي في آية (غض البصر)
عند تسليط هذا الميزان اللساني على قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، تبرز الدقة المعجزة في اختيار (البصر) واستبعاد (النظر):
حقيقة التكليف: النهي هنا لا يتعلق بمجرد المنع المادي للعين من التوجه (النظر)، لأن الإنسان مضطر للنظر لتسيير حياته وتجنب المخاطر. التكليف ينصب على كسر حدة الإدراك، ومنع النفاذ إلى تفاصيل المحاسن التي تستثير النفس، وهو ما يؤديه فعل (البصر).
-
طاقة الغض والتبعيض: فعل (غض) يفيد الكسر والنقص وتخفيف الحدة، ودخول (من) التبعيضية يؤكد هذا المعنى. المطلوب ليس إغماض العين بالكلية، بل قطع مسار الاستيعاب الإدراكي المثير للشهوة.
-
النتيجة المنطقية: لو جاء النص بصيغة (يغضوا من أنظارهم) لكان التكليف منصبا على منع توجيه الحاسة ذاتها، وهو أمر شاق ولا يعالج الأثر النفسي إذا وقعت العين فجأة على الشيء. أما (يغضوا من أبصارهم) فهو توجيه دقيق للوعي بكف الإدراك الداخلي وكسر التفاعل النفسي مع الصورة بعد وقوع النظر.
samer Islamboli2026-09-04T10:50:16+03:00
شارك المحتوى على مواقع التواصل
Page load link
اضف تعليقا